محمد طاهر الكردي

492

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

( 4 ) أن الجالس في هذا الغار يرى من مدخله الكبير أي بابه مسجد نمرة وجبل عرفات أي جبل الرحمة الذي يقف عليه الحجاج المسمى " بالقرين " ويرى مسجد الصخرات الذي تحته جبل الرحمة الذي وقف فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة ، بل يرى ميدان عرفات كلها . فكأن النبي صلى اللّه عليه وسلم جلس في هذا الغار ليشاهد جبل عرفات ومسجد نمرة ومسجد الصخرات وحدود الحل من الحرم . ( 5 ) أن هذا الغار الكبير هو أقرب الغيران إلى مسجد نمرة وهذا ما يوافق الرغبة النبوية . فإنه صلى اللّه عليه وسلم حينما زالت الشمس نزل من هذا الغار إلى موضع مسجد نمرة فصلى فيها الظهر والعصر ، ثم ذهب إلى عرفات فوقف في مسجد الصخرات حتى غربت الشمس ثم دفع إلى مزدلفة ، ولذلك سمي هذا الجزء الأخير من الجبل بجبل نمرة لقربه من نمرة . ( 6 ) أن هذا الغار هو الغار الذي يلائم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ( أولا ) أنه مرتفع مشرف على ساحة عرفات كلها ( ثانيا ) أن مدخله الكبير يقابل عرفات وهو بيت القصيد ومنتهى الرحلة ، وأن مدخله الصغير يقابل مكة والقبلة ( ثالثا ) أن الغار هو أوسع غار في الجبل فإنه يأخذ في جوفه نحو عشرة أنفس ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لابد وأن يكون معه نحو هذا العدد من كبار الصحابة لا يفارقونه في السفر ويتشرفون بالقرب منه كالخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم من كبار الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . ( رابعا ) أن بجوار هذا الغار غار آخر متصل به يفصل بينهما الصخرة التي بوسطهما وطولهما واحد وكل منهما يسع بقدر الآخر من الأشخاص ، فلو كان مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثون من الصحابة لاستظلوا فيهما بغاية الراحة وبدون أن يبتعدوا عن بعضهم . ومن عجيب أمر الغيران في الجبال أنها تكون في وقت الظهيرة باردة منعشة ، لا يشتد على الجالس بداخلها وطأة الحر والقيظ . هذا رأينا في الغار الذي نزله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم عرفة قبل الظهر وهذه أدلتنا في تحقيقه ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه الواحد الأحد سبحانه وتعالى ، ونزوله صلى اللّه عليه وسلم في الغار المذكور لا يمنع من أنه نزل أيضا في قبة من شعر التي أمر أن تضرب له بنمرة .